المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
67
أعلام الهداية
إدراك يزيد عمق ثورة الإمام الحسين ( عليه السّلام ) ممّا أدّى إلى توهّمه بأنّها لن تؤدّي إلى نتائج خطيرة على حكمه . ولعلّ أكبر شاهد على هذا التوهّم هو رسالة يزيد في بدايات تسلّمه الحكم لواليه على المدينة والتي أمره فيها بأخذ البيعة من الحسين ( عليه السّلام ) أو قتله وبعث رأسه إلى دمشق إن رفض البيعة . وفي سياق الحديث عن حسابات يزيد الخاطئة نشير أيضا إلى عملية نقل أسرى أهل البيت ( عليهم السّلام ) إلى الكوفة ، ومن ثمّ إلى الشام ، وما تخلّل ذلك من ممارسات إرهابية عكست نزعته الإجرامية ، ولم يلتفت يزيد إلى خطورة الجريمة التي ارتكبها إلّا بعد أن تدفّقت عليه التقارير التي تتحدّث عن ردود الفعل والاحتجاجات على قتله ريحانة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ، ولذلك حاول أن يلقي مسؤولية الجريمة البشعة على ابن مرجانة ، قائلا للإمام السجاد ( عليه السّلام ) : لعن اللّه ابن مرجانة ، أما واللّه لو أنّي صاحب أبيك ما سألني خصلة أبدا إلّا أعطيته إيّاها ، ولدفعت الحتف عنه بكلّ ما استطعت ، ولكن اللّه قضى اللّه ما رأيت ، كاتبني من المدينة وأنه كلّ حاجة تكون لك « 1 » . والتقى الإمام السجاد ( عليه السّلام ) خلال وجوده في الشام بالمنهال بن عمرو ، فبادره قائلا : كيف أمسيت يا ابن رسول اللّه ؟ فرمقه الإمام بطرفه وقال له : « أمسينا كمثل بني إسرائيل في آل فرعون ، يذبّحون أبناءهم ، ويستحيون نساءهم ، أمست العرب تفتخر على العجم بأنّ محمّدا منها ، وأمست قريش تفتخر على سائر العرب بأنّ محمّدا منها ، وأمسينا أهل بيته مقتولين مشرّدين ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون » « 2 » .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 462 ، والارشاد : 2 / 122 . ( 2 ) اللهوف في قتلى الطفوف : 85 مرسلا ورواه ابن سعد في الطبقات مسندا عن المنهال بن عمرو الكوفي في الكوفة وليس الشام ، والخبر أكثر من هذا وإنّما هذا مختصر الخبر .